السيد عباس علي الموسوي

367

شرح نهج البلاغة

47 - ( ولا يشمت بالمصائب ) أي لا يفرح بما يصيب الغير من المصائب والنكبات لأن ذلك ينم عن سوء السريرة والطوية والإنسان المسلم يفرح لفرح المسلم ويحزن لحزنه وينشد له الخير ولكل الناس . . . 48 - ( ولا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحق ) إنه دائما في خط اللّه لا يخرج عنه ولا يدخل في باطل والباطل هو كل أمر لا يأخذ شرعيته من اللّه أو لم يأذن به أو لم يدخل تحت عموم أباحه اللّه . . . 49 - ( إن صمت لم يغمهّ صمته وإن ضحك لم يعل صوته ) إن سكت ولم يتكلم لم يحزن لذلك لأنه يضع الأمور موضعها فلم يسكت لعجز وإنما سكت لأنه يرى حسن السكوت وهو بعد ذلك كله يذكر اللّه أوقات صمته . . وأما إذا ضحك فلا يرتفع صوته أو يقهقه بل يتبسم وهذا هو المعهود من ضحك رسول اللّه . . . 50 - ( وإن بغي عليه صبر حتى يكون اللّه هو الذي ينتقم له ) إن اعتدي عليه بضرب أو إهانة أو سلب مال أو متاع صبر واحتسب - هذا إذا لم يقدر على رد الاعتداء بأن يكون المعتدي جبارا شقيا - أما إذا أمكن تأديب المعتدي ورد ما جاء به فهناك إذا تاب وأناب حسن العفو والصفح وأما إذا بقي على تمرده وعصيانه فالاقتصاص منه وتأديبه من الأمور المطلوبة المرغوبة . . . 51 - ( نفسه منه في عناء والناس منه في راحة ) نفسه منه في تعب حيث يحملها على القيام بالواجبات والمستحبات ويمنعها عن الشهوات والملذات وأما الناس فإنهم منه في راحة لأنه لا يؤذي أحدا ولا يعتدي على أحد ولا يضر أحدا أو يغضبه . . . 52 - ( أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه ) أتعب نفسه في دار الدنيا حيث حملها على القيام بالواجبات وعلى ترك الشهوات من أجل الآخرة وسعادتها والوصول إلى درجات النعيم وكأن هذا تعليل لكون نفسه منه في عناء وكأن قوله أراح الناس من نفسه إيضاح وبيان لراحة الناس منه . . . 53 - ( بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ليس تباعده بكبر وعظمة ولا دنوه بمكر وخديعة ) عندما يبتعد عن أهل الدنيا يبتعد عنهم خوفا من شرورهم وزهدا فيما بين أيديهم وإذا دنا من أحد يدنو منه بعطف وحب ولين ثم أراد أن ينفي محذورا يتعامل به غير المؤمنين في القرب من الناس والبعد عنهم فإنه لا يتباعد إذا تباعد عن علو وعظمة وتكبر ولا يدنو منهم من أجل قضاء حاجة أو تمرير أمر أو من أجل